اسماعيل بن محمد القونوي
133
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
أسود كذا في الكشاف فاتضح الفرق بين كونها سليمة الخ وبين كونها متناسبة والنسبة بينهما عموم وخصوص من وجه ولذا لم يكتف بأحدهما وقدم التسوية لأنها أهم إذ المراد كما عرفت ترتبه على كل عضو منها منفعته التي خلق ذلك العضو لأجلها والفاء في سَوَّاكَ [ الكهف : 37 ] لأنه تفصيلي للخلق والفاء في فَعَدَلَكَ [ الانفطار : 7 ] لعله للترتيب في الذكر ولو قيل إن التسوية مقدمة في الوجود لكان الترتيب في بابه . قوله : ( أو معدلة بما تستعدها من القوى ) عطف على معتدلة بيان معنى التعديل بوجه آخر أي جعل الأعضاء معدلة أي مناسبا لما أي لعمل هي القوى له كاليد للبطش والرجل للمشي واللسان للتكلم والسمع للاذن غير ذلك فالتعديل على هذا للتعدية أيضا والفرق أن في الأول جعل الأعضاء متناسبة كما مر وفي الثاني جعل أعضاء البنية معدلا مناسبا لما هي أي تلك الأعضاء له من القوى فمعدلا بمعنى معادلا مناسبا فلا إشكال في ذكر معدلة اسم مفعول من التعدية بأن فيه شائبة الدور وقدم الأول لأنه لا إشكال فيه أصلا وهذا أيضا قريب من معنى التسوية وأيضا المعنى الأول أفيد وأهم لأنه مآل أحسن تقويم أنث ضمير تستعدها مع أنه راجع إلى ما لأنه عبارة عن القوى وضمير تستعد راجع إلى البنية مرادا بها العضو أو بتقدير المضاف أو مجاز في الإسناد . قوله : ( وقرأ الكوفيون فَعَدَلَكَ [ الانفطار : 7 ] بالتخفيف أي عدل بعض أعضائك ببعض حتى اعتدلت ) أي سوى بعض أعضائك ببعض فاعتدلت فعدل من العدل بمعنى التسوية فيكون بمعنى عدلك من التعديل . قوله : ( أو فصرفك من خلقة غيرك وميزك بخلقة فارقت خلقة سائر الحيوانات ) أو فصرفك أي فعدل من العدول فيكون لازما مغاير المعنى المشدد قوله : وميزك بخلقة الخ أي بانتصاب القامة وحسن الصورة واستجماع خواص الكائنات ونظائر سائر الممكنات وهذا معنى صرفك الخ بطريق اللزوم مجازا . قوله تعالى : [ سورة الانفطار ( 82 ) : آية 8 ] فِي أَيِّ صُورَةٍ ما شاءَ رَكَّبَكَ ( 8 ) قوله : ( أي ركبك في أي صورة شاءها ) أشار به إلى أن في أي صورة متعلق بركبك قدم على عامله لأن أيا لكونه استفهاما يقتضي الصدارة وإن كان منسلخا عن الاستفهامية كما دل عليه ما شاء مع أنه محال في حقه تعالى والمراد التعميم أي ركبك في صورة معينة مميزة عن صورة غيرها على وفق الإرادة فإن أيا سؤال عن المميز وإن لم يكن هنا للسؤال إذ أصل المعنى معتبر في مثله وتعلق الظرف بركبك مجازي قصد به المبالغة كان تركيب قوله : وقرأ الكوفيون فَعَدَلَكَ [ الانفطار : 7 ] بالتخفيف هذا على وجهين الأول أن يكون المعنى عدل بعض أعضائك ببعض حتى اعتدلت والثاني أن يكون بمعنى فصرفك يقال عدله عن الطريق يعني فعدلك عن خلقة غيرك وخلقك خلقة حسنة مفارقة لسائر الخلق أو فعدلك إلى بعض الأشكال والهيئات .